فصل: باب الكاف مع الظاء

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: النهاية في غريب الحديث **


 باب الكاف مع الشين

‏{‏كشح‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أفضلُ الصَّدقة على ذِي الرَّحِم الكاشِح> الكاشح‏:‏ العَدُوُّ الذي يُضْمِر عَداوَته ويَطْوي عليها كَشْحَه‏:‏ أي باطِنَه‏.‏ والكَشْح‏:‏ الخَصْر، أو الذي يَطْوِي عنك كَشْحَه ولا يَألَفُك

وفي حديث سعد <إن أمِيَركُم هذا لأَهْضَمُ الكَشْحَين> أي دقيق الخَصْرَين‏.‏

‏{‏كشر‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث أبي الدَّرْداء <إنَّا لَنكْشِرُ في وُجوه أقْوام> الكَشْر‏:‏ ظهور الأسنان للضَّحِك‏.‏ وكاشَرَة‏:‏ إذا ضَحِك في وجْهه وباسَطه‏.‏ والاسْم الكِشْرة، كالعِشْرة‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏{‏كشش‏}‏ * فيه <كانت حَيَّة تَخْرُج من الكعبة لا يَدْنو منها أحدٌ إلا كَشَّت وفَتَحَت فاها> كشِيشُ الأفْعَى‏:‏ صَوْت جِلْدِها إذا تحرّكت‏.‏ وقد كَشَّت تَكِشُّ‏.‏ وليس صَوتَ فَمِها، فإنَّ ذلك فَحِيحُها‏.‏

ومنه حديث علي <كأني أنظر إليكم تَكِشُّون كَشِيشَ الضَّباب>‏.‏

وحَكى الجوهريّ ‏(‏عن الأصمعيّ‏)‏‏:‏ <إذا بَلَغ الذَّكَرُ من الإبِل الهَدِيرَ فأوّله الكَشِيش، وقد كَشَّ يَكِشّ>‏.‏

‏{‏كشط‏}‏ * في حديث الاستسقاء <فتَكَشَّط السَّحابُ> أي تَقَطَّع وتَفَرّق‏.‏ والكَشْط والقَشْط سواء في الرَّفع والإزالة والقَلع والكَشْف‏.‏

‏{‏كشف‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <لو تَكاشَفْتُم ما تَدافَنْتم> أي لو عَلِم بعضُكم سَريرةَ بعض لاسْتَثْقَل تَشييع جَنازته ودَفْنَه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أبي الطُّفَيل <أنه عَرَض له شابٌّ أحْمَرُ أكْشَفُ> الأكْشَف‏:‏ الذي تَنْبُت له شَعَراتٌ في قُصاص ناصِيتَه ثائرةٌ، لا تَكاد تَستَرْسِل، والعَرب تَتَشاءم به‏.‏

وفي قصيد كعب‏:‏

زالُوا فما زال أنْكاسٌ ولا كُشُفٌ *

الكُشُفُ‏:‏ جَمْع أكْشَف‏.‏ وهو الذي لا تُرْسَ معه، كأنه مُنْكَشِف غير مَسْتور‏.‏

‏{‏كشكش‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث معاوية <تَياسَرُوا عن كَشْكَشةِ تَمِيم> أي إبْدالِهم الشين من كاف الخِطاب مع المؤنث، فيقولون‏:‏ أبُوشِ وأمُّشِ‏.‏ وربما زادُوا على الكاف شِيناً في الوَقْف، فقالوا مَررْت بِكش، كما تَفْعل بَكْر بالسن، وقد تقدّم‏.‏

‏{‏كشي‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث عمر ‏(‏الذي في الهروي‏:‏ <في حديث ابن عمر، رضي اللّه عنهما> ‏)‏ <أنه وَضَع يَده في كُشْيَةِ ضَبٍّ وقال: إنَّ نَبِيَّ اللّه لم يُحَرِّمْه، ولكن قَذِرَه> الكُشْية‏:‏ شَحْم بَطْن الضَّبِّ‏.‏ والجمع‏:‏ كُشَي‏.‏ ووضْع اليَد فيه كِناية عن الأكْل منه‏.‏

هكذا رواه القُتَيْبي في حديث عمر‏.‏

والذي جاء في <غريب الحَرْبي> عن مجاهد <أنَّ رجلاً أهْدَى للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ضَبّاً فقَذِرَه، فوَضع يدَه في كُشْيَتَيِ الضَّبِّ>‏.‏ ولعله حديث آخر‏.‏

 باب الكاف مع الظاء

‏{‏كظظ‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث رُقَيقة <فاكْتَظَّ الوادِي بِثَجِيجه> أي امْتَلأ بالمَطَر والسَّيل‏.‏

ويُرْوَى <كَظّ الوادِي بِثَجِيجِه>‏.‏

ومنه حديث عُتْبة بن غَزْوَان في ذِكر باب الجنة <ولَيَأتِينَّ عليه يومٌ وهو كَظِيظ> أي مَمْتلِىء‏.‏ والكَظِيظ‏:‏ الزِّحام‏.‏

ومنه حديث ابن عمر <أهْدَى له إنْسَان جَوارِشَ، فقال: إذا كَظَّك الطَّعَامُ أخَذْتَ منه> أي ‏[‏إذا‏]‏ ‏(‏تكملة من‏:‏ ا، واللسان‏)‏ امْتَلأتَ منه وأثْقَلَك‏.‏

ومنه حيث الحسن <قال له إنسان: إن شَبِعْتُ كَظَّني، وإن جُعْت أضْعَفَني>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وحديث النَّخَعِيّ <الأكِظَّةُ على الأكِظَّة مَسْمَنَةٌ مَكْسَلةٌ مَسْقَمة> الأكِظَّة جمع الكِظة، وهي ما يَعْتري المُمتَلِىءَ من الطَّعام‏:‏ أي أنها تُسٍمِن وتُكْسِل وتُسقِم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث الحسن، وذكر الموت فقال‏:‏ <كَظٌّ ليس كالكَظِّ> أي هَمٌّ يَمْلأ الجَوْفَ، ليس كسائر الهُمُوم، ولكِنَّه أشدّ‏.‏

‏{‏كظم‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <أنه أتَى كِظَامَةً قَومٍ فَتوضَّأ منها> الكِظَامة‏:‏ كالقَناة، وجَمْعُها‏:‏ كَظَائِم‏.‏ وهي آبار تُحْفَر في الأرض مُتَناسِقَة، ويَخْرَق بعضُها إلى بَعْض تَحت الأرض، فَتَجْتَمِع مِياهُها جارِيةً، ثم تَخْرُج عند مُنْتَهاها فَتَسِيح على وجْه الأرض‏.‏ وقيل‏:‏ الَكِظَامة‏:‏ السِّقايَة‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عبد اللّه بن عمرو <إذا رَأيْتَ مَكَّة قد بُعِجَت كَظَائمَ> أي حُفِرَت قَنَواتٍ‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <أنه أتَى كِظَامةَ قَوْمٍ فَبالَ> وقيل‏:‏ أراد بالكِظَامة في هذا الحديث‏:‏ الكَنَاسَةَ‏.‏

وفيه <مَن كَظَم غَيْظاً فَلَه كذا وكذا> كَظْم الغَيْظ‏:‏ تَجَرُّعُه واحْتِمالُ سَبَبه والصَّبْرُ عليه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <إذا تثاءَب أحَدُكم فَلَيكْظِمْ ما اسْتَطاع> أي لِيَحْبِسْه مَهْمَا أمْكَنه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عبد المطَّلب <له فَخرٌ يَكْظِم عليه> أي لا يُبْدِيه ويُظْهِره، وهو حَسَبُه‏.‏

وفي حديث علي <لعلَّ اللّهَ يُصْلح أمْرَ هذه الأمَّة ولا يُؤخَذ بأكْظَامِها> هي جَمْع كَظَم، بالتحريك، وهو مَخْرَجُ النَّفَس من الحَلْق‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث النَّخعِيّ <له التَّوْبَةُ ما لم يُؤخَذ بكَظَمِه> أي عند خروج نَفْسِه وانقطاه نَفَسِه‏.‏

وفي الحديث ذِكْر <كاظِمَة> هو اسم مَوْضع‏.‏ وقيل‏:‏ بِئر عُرِف الموْضِع بها‏.‏

 باب الكاف مع العين

‏{‏كعب‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث الإزَار <ما كان أسْفَل من الكَعَبين ففي النّار> الكَعْبَان‏:‏ العَظْمان الناتِئان عند مَفْصِل السَّاق والقَدم عن الجَنْبَيْن‏.‏

وذَهب قوم إلى أنهما العَظْمان اللذان في ظَهْر القَدَم، وهو مذهب الشِّيعة‏.‏

ومنه قول يحيى بن الحارث <رأيت القَتَلى يوم زيْد بن عَلِيٍّ فرأيْتُ الكِعَاب في وَسَط القَدَم>‏.‏

وفي حديث عائشة <إنْ كان لَيُهْدَى لنا القِنَاعُ فيه كَعْبٌ من إهالة، فَنَفْرَحُ به> أي قِطْعة من السَّمن والدُّهْن‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عمرو بن مَعْدِ يكَرِب <أتَوْني بقَوْسٍ وَكَعْبٍ وثَوْر> أي قِطْعَة من سَمْن‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث قَيْلة <واللّهِ لا يَزال كَعْبُكِ عالياً> هو دُعاء لها بالشَّرَف والعُلُوّ‏.‏ وَالأصْل فيه كَعْب القَناة، وهو أنْبُوبُها وما بَين كلّ عُقْدَتَين منهما كَعْب‏.‏

وكلُّ شيء علاَ وارْتَفَع فهو كَعْب‏.‏ ومنه سُمّيَت الكَعْبة، للبيت الحرام‏.‏ وقيل‏:‏ سُمِّيت به لتَكْعيبها، أي تَرْبِيعها‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أنه كان يَكْرَه الضَّربَ بالكِعَاب> الكِعَاب‏:‏ فُصُوص النَّرْدِ، واحدها‏:‏ كَعْبٌ وكَعْبة‏.‏

واللَّعِب بها حَرام، وكَرِهَهاَ عامَّة الصحابة‏.‏

وقيل‏:‏ كان ابن مُغَفَّل يفعله مع امرأته على غير قِمار‏.‏

وقيل‏:‏ رَخَّص فيه ابن المُسَيّب، على غير قِمار أيضاً‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <لا يُقَلِّب كَعَباتِها أحدٌ يَنْتظِر ما تَجِيء به إلاَّ لم يَرَحْ رائحةَ الجنة> هي جَمْع سَلامة للكَعْبة‏.‏

وفي حديث أبي هريرة <فجَثَت فَتاةٌ كَعابٌ على إحْدَى رُكْبَتَيْها> الكَعاب بالفتح‏:‏ المرأة حين يَبْدُو ثَدْيُها للنُّهود، وهي الكاعِب أيضاُ، وجَمْعُها‏:‏ كَواعِبُ‏.‏

‏{‏كعت‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه ذِكْر <الكُعَيْت> وهو عُصْفُور‏.‏ وأهل المدينة يُسَمُّونه النُّغَر‏.‏ وقيل‏:‏ هو البُلْبُل‏.‏

‏{‏كعدب‏}‏ ‏(‏س‏)‏ في حديث عَمْرو مع معاوية <أتَيْتُك وإنّ أمْرَك كَحُقّ الكَهُول، أو كالكُعْدُبة> ويُرْوَى <الجُعْدُبة> وهي نُفَّاخَة الماء‏.‏ وقيل‏:‏ بيت العنكبوت‏.‏

‏{‏كعع‏}‏ * فيه <ما زالت قُرَيشٌ كاعَّةً حتى ماتَ أبو طالب> الكاعَّة‏:‏ جَمْع كاعَ، وهو الجَبان‏.‏ يقال‏:‏ كَعَّ الرجُلُ عن الشيء يَكِعُّ كَعَّاً فهو كاعٌّ، إذا جَبُن وأحْجَم‏.‏

أراد أنهم كانوا يَجْبُنُون عن أذَى النبي صلى اللّه عليه وسلم في حياةِ أبي طالب، فلما مات اجْتَرَأوا عليه‏.‏

ويُرْوى بتخفيف العين، وسيجيء‏.‏

‏{‏كعكع‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ في حديث الكسوف <قالوا له: ثم رأيناك تَكَعْكَعْت> أي أحْجِمْت وتأخَّرت إلى وَراء‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏{‏كعم‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنه نَهى عن المُكاعَمة> هو أن يَلْثَمَ الرجُلُ صاحِبَه، ويَضَعَ فَمه على فَمِه كالتَّقْبيل‏.‏ أُخِذَ من كَعْم البعير، وهو أن يُشَدّ فَمُه إذا هاج‏.‏ فجُعِل لَثْمه إيَّاه بمنْزلة الكِعام‏.‏ والمُكاعَمَة‏:‏ مُفاعَلة منه‏.‏

ومنه الحديث <دخَل إخوةُ يوسفَ عليهم السلام مِصْرَ وقد كَعَموا أفْوَاه إبِلِهم>‏.‏

وحديث علي <فهُم بين خائفٍ مَقْمُوع، وساكِتٍ مَكْعُوم>‏.‏

 باب الكاف مع الفاء

‏{‏كفأ‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <المسلمون تَتَكافَأ دِماؤُهم> أي تَتَساوَى في القِصاص والدِيات‏.‏

والكُفْءُ‏:‏ النَّظير والمُساوِي‏.‏ ومنه الكَفاءة في النِكاح، وهو أن يكون الزَّوْج مُساوِياً للمرأة في حَسَبِها ودِينها ونَسَبِها وبَيْتَها، وغير ذلك‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <كان لا يَقْبَل الثَّناء إلا من مُكافِىء> قال القُتَيْبي‏:‏ معناه إذا أنْعَم على رجُل نِعْمةً فكافأه بالثَّنَاء عليهِ قَبل ثَناءه، وإذا أثْنَى عليه قبل أن يُنْعِم عليه لم يَقْبَلْها‏.‏

وقال ابن الأنباري‏:‏ هذا غَلَط، إذْ كان أحدٌ لا يَنْفَكّ من إنْعام النبي صلى اللّه عليه وسلم، لإِنَّ اللّه بَعَثه رحمة للناس كافة، فلا يَخْرُج منها مُكافِىء ولا غير مُكافِىء‏.‏ والثَّناء عليه فَرْض لا يَتِمُّ الإسْلامُ إلاَّ به‏.‏ وإنما المعنى‏:‏ لا يَقْبَل الثَّناءَ عليه إلا من رَجلٍ يَعْرف حقيقة إسْلامه، ولا يَدْخل في جُمْلة المُنافقين الذين يقولون بألْسِنَتهم ما ليس في قلوبهم‏.‏

وقال الأزهري‏:‏ وفيه قَولٌ ثالث، إلا مِن مُكافِىء‏:‏ أي مِن مُقارِبٍ ‏(‏في الهروي‏:‏ <من مقارب في مدحه> ‏)‏ غير مُجاوِزٍ ‏(‏في الهروي‏:‏ <غير مجاوزٍ به> ‏)‏ حَدَّ مِثْله ولا مُقَصِّرٍ ‏(‏في الهروي‏:‏ <ولا مقصر به> ‏)‏ عَمَّا رَفَعَه ‏(‏في الهروي‏:‏ <وفَّقَه> ‏)‏ اللّه إليه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث العَقِيقة <عن الغُلام شاتان مكافِئتان> يعني مُتَساوِيَتَين في السِّنّ‏:‏ أي لا يُعَقُّ عنه إلا بمُسِنَّة، وأقَلُّه أن يكون جَذَعاً كما يُجْزِيء في الضحايا‏.‏

وقيل‏:‏ مكافِئتان‏:‏ أي مُسْتَوِيَتان أو مُتَقارِبَتان‏.‏ واختار الخَطَّابي الأول‏.‏

واللفظة <مُكافِئتان> بكسر الفاء‏.‏ يقال‏:‏ كافَأه يُكافِئه فهو مُكافئُه‏:‏ أي مُساوِيه‏.‏

قال‏:‏ والمحدِّثون يقولون‏:‏ <مُكافَأَتان> بالفتح، وأرى الفَتْح أوْلَى لأنه يُريد شاتَيْنِ قد سُوِّيَ بينهما، أو مُسَاوَى بينهما‏.‏

وأمّا بالكسر فمعناه أنهما مُتساوِيَتَان، فَيحتاج أنْ يذْكر أيَّ شيء سَاوِيا، وإنما لو قال <مَتَكافِئَتَان> كان الكْسر أوْلى‏.‏

قال الزمخشري‏:‏ ‏(‏انظر الفائق 2/417‏)‏ لا فَرقَ بين المُكَافَأَتين؛ لأنَّ كلَّ وَاحِدة إذا كافأت أخْتَها فقد كُوفِئَت، فهي مُكافِئة ومُكافَأَة‏.‏

أو يكون معناه‏:‏ مُعَادِلَتَانِ لِما يَجِب في الزكاة والأضْحية من الأسنان‏.‏ ويحتَمِل مع الفتح أن يُرَاد مَذْبُوحَتان، مِن كافأ الرجُلُ بُين بعيريْن، إذا نَحر هذا ثم هَذا مَعاً من غيْر تَفْريق، كأنه يُريد شاتَيْن يَذْبَحُهما في وقْت واحد‏.‏

وفي شعر حسان‏:‏

ورُوحُ القُدْس لَيْسَ له كِفَاءٌ ‏(‏ديوانه ص 6 بشرح البرقوقي وصدر البيت‏:‏

وجبريلٌ رسولُ اللّهِ فينا *‏)‏ *

أي جبريل ليس له نَظِير ولا مِثْل‏.‏

ومنه الحديث <فَنَظر إليهم فقال: مَن يُكافِىء هؤلاء؟>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وحديث الأحْنف <لاَ أُقاوِم مَنْ لاَ كِفَاء له> يعني الشيطان‏.‏ ويُروَى <لاَ أُقَاوِل>‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفيه <لا تَسْألِ المرأةُ طلاقَ أخْتِها لِتَكْتَفِىءَ ما في إنَائِها> هو تَفْتَعِل، من كَفأتُ القِدْر، إذا كَبَبْتَها لِتُفْرِغ ما فيها‏.‏ يقال‏:‏ كَفأت الإناء وأكْفأتُه إذا كَبَبْتَه، وإذا أمَلْته‏.‏

وهذا تَمْثيل لإمالَة الضَّرَّة حَقَّ صاحِبَتها من زوجها إلى نَفْسها إذا سألتْ طَلاَقها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث الهرّة <أنه كان يُكْفِىء لها الإناء> أي يُميله لتَشْربَ منْه بِسُهولة‏.‏

‏(‏س‏)‏ وحديث الفَرَعَة <خَيْرٌ من أن تَذْبَحه يَلْصَق لحمُه بِوَبَره، وتُكْفِىء إِنَاءَك وتُولِّه ناقَتَك> أي تَكُبّ إناءَك، لأنه لا يَبْقَى لك لَبَنٌ تَحْلُبُه فيه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وحديث الصِّراط <آخرُ من يَمُرُّ رَجُلٌ يَتَكَفَّأ به الصِّراط> أي يَتَمَيَّل ويَنْقلب‏.‏

ومنه حديث ‏[‏دعاء‏]‏ ‏(‏زيادة من‏:‏ ا، واللسان‏)‏ الطعام <غير مُكْفَىءٍ ولا مُودَّعٍ رَبنَّا> أي غير مَرْدُود وَلاَ مَقْلُوب‏.‏ والضَّمير راجع إلى الطَّعام‏.‏

وقيل‏:‏ <مَكْفِيّ> من الكفاية، فيكون من المعْتَلّ‏.‏ يعني أنَّ اللّه هو المُطْعِم والْكاَفِي، وهو غَيْر مُطْعَم ولا مَكْفيٍّ، فيكون الضمير راجعاً إلى اللّه‏.‏ وقوله <ولا مُوَدَّع> أي غير مَتْروك الطَّلَب إليه والرَّغْبة فيما عنده‏.‏

وأمَّا قوله <ربَّنا> فيكون عَلَى الأوّل منصوباً على النَّداء المضاف بحذف حَرْف النَّداء، وعلى الثاني مرفوعاً على الابْتداء ‏(‏في اللسان‏:‏ <على الابتداء المؤخَّر>‏)‏، أي ربُّنا غيرُ مَكْفيّ ولا مُودَّع‏.‏

ويجوز أن يَكون الكلام راجعاً إلى الحمد، كأنه قال‏:‏ حَمْداً كَثِيراً مُبارَكاً فيه، غير مَكْفيٍّ ولا مُودَّع، ولا مُسْتَغْنىً عنه‏:‏ أي عن الحمد‏.‏

وفي حديث الضحيّة <ثم انْكَفأ إلى كَبْشَيْن أمْلَحَين فذبَحَهُما> أي مال ورَجَع‏.‏

ومنه الحديث <فأضَع السَّيف في بَطْنِه ثم أَنْكَفِىء عليه>‏.‏

وفي حديث القيامة <وتكون الأرضُ خُبْزة واحِدة، يَكْفَؤها الجبَّار بيَدِه كما يَكْفأ أحَدُكُم خُبْزَته في السَّفَر>‏.‏

وفي رِواية <يَتَكَفَّؤها> يريد الخُبْزة التَّي يَصْنَعُها المُسافِر وَيَضَعها في المَلَّة، فإنها لا تُبْسَط كالرُّقاقة، وإنما تُقْلَب على الأيْدي حتى تَسْتَوِي‏.‏

‏[‏ه‏]‏ وفي صفة مَشْيه عليه الصلاة والسلام <كان إذا مَشَى تَكَفى تَكَفِّياً> أي تمايل إلى قُدّام، هكذا رُوي غيرَ مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزاً، لأن مَصْدر تَفَعَّل من الصحيح تَفَعُّلٌ، كَتَقَدّم تَقَدُّماً وتَكَفَّأ تَكَفُّأ، والهمزة حرف صحيح‏.‏ فأما إذا اعْتلَّ انكسَرت عين المُسْتَقْبَل منه، نَحو‏:‏ تَحَفَّى تَحَفِّياً، وتَسَمَّى تَسَمِّياً، فإذا خُفْفَت الهمزة الْتَحَقَت بالمُعْتَل، وصار تَكَفِّياً، بالكَسْر‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أبي ذَرّ <ولَنا عَباءَتان نُكاَفِيء بهما عَيْنَ الشَّمس> أي نُدافع، من المُكاَفأة‏:‏ المُقَاوَمَة‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث أم مَعْبَد <رأى شَاة في كِفاء البيت> هو شُقَّة أو شُقَّتان تُخاط إحداهُما بالأخرى، ثم تُجْعل في مُؤَخَّر البيت، والجمع‏:‏ أكْفِئَة، كحِمار، وأحْمِرة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث عمر <أنه انْكَفَأ لَوْنُه عامَ الرّمادة> أي تَغَيَّر عن حاله‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الأنصاري <ما لِي أرَى لَوْنَك مُنْكَفِئاً؟ قال: من الجُوع>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أنّ رَجُلاً اشترى مَعْدِناً بمائة شاة مُتْبِع، فقالت له أمُّه: إنك اشتريْتَ ثلاَثمائة شاة أمَّهاتُها مائة، وأولادُها مائة، وكُفْاتُها مائة> أصْل الكُفْأة في الإبل‏:‏ أن تُجْعَل قطْعَتين يُراوَح ‏(‏في ا‏:‏ <يُزاوَج> ‏)‏ بينهما في النِّتاج‏.‏ يقال‏:‏ أعْطني كُفْأةَ ناقِتك وكَفْأتَها‏:‏ أي نِتاجَها‏.‏ وأكْفأت إبلي كُفْأتين، إذا جَعَلْتها نصفين يُنْتَجُ كلَّ عام نصفُها ‏(‏في ا‏:‏ <تُنْتِج كلَّ عامٍ نصفَها> ‏)‏ ويُتْرك نصفُها، وهو أفضل النّتاج، كما يُفْعل بالأرض للزراعة‏.‏

ويقال‏:‏ وهَبْتُ له كُفْأةَ ناقَتِي‏:‏ أي وَهْبَتُ له لبَنها ووَلَدَها ووَبَرها سَنَة‏.‏

قال الأزهري‏:‏ جَعَلتْ كُفأةَ مائِة نتاج، في كل نِتاج مائة، لأنَّ الغَنَم لا تُجْعل قِطْعتي ولكن يُنْزَى عليها جميعاً وتَحْمِل جميعاً، ولو كانت إبِلاً كانت كُفأة مائة من الإبل خمسين‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث النابغة <أنه كان يُكْفِىءُ في شِعْره> الإكْفاء في الشِّعْر‏:‏ أن يُخَالِف بين حَرَكات الرَّوِيّ رَفْعاً ونَصْباً وجَرّاً، وهو كالإقْواء‏.‏

وقيل‏:‏ هو أنْ يُخَالِفَ بينَ قَوافِيه، فلا يَلزَم حَرْفاً واحِداً‏.‏

‏{‏كفت‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <اكْفِتُوا صِيْبانَكم> أي ضُمُّوهم إليكم‏.‏ وكلُّ من ضَمَمْتَه إلى شيء ‏(‏في الهروي‏:‏ <إليك> ‏)‏ فقد كَفَتَّه، يريد عند انْتشار الظَّلام‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <يقول اللّه للكِرام الكاتبين: إذا مَرِض عَبْدي فاكْتُبوا له مثْلَ ما كان يَعْمَل في صحتَّه؛ حتى أُعافِيَه أو أكْفِتَه> أي أضُمَّه إلى القبر‏.‏

ومنه <قيل للأرض: كِفات>‏.‏

ومنه الحديث الآخر <حتى أُطْلِقَه من وَثاقي أو أكْفِتَه إليَّ>‏.‏

ومنه الحديث <نُهِينا أن نَكْفِتَ الثَّيابَ في الصلاة> أي نَضُمّها ونَجْمَعها، من الانْتِشار، يُريد جَمْع الثَّوب باليَدَين عند الرُّكوع والسُّجود‏.‏

ومنه حديث الشَّعْبيّ <أنه كان بظاهر الكوفة فالْتَفَت إلى بُيوتها فقال: هذه كِفاتُ الأحياء، ثم الْتَفَت إلى المَقْبُرة فقال: وهذه كِفات الأموات> يريد تأويلَ قوله تعالى <ألم نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتاً. أحْياءً وأمواتاً>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث عبد اللّه بن عمرو <صَلاة الأوّابين ما بَيْن أم يَنْكَفِت أهلُ المغربِ إلى أن يَثوب أهلُ العِشاء> أي يَنْصَرِفون إلى منازلهم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <حُبِّب إليَّ النساءُ والطِّيبُ ورُزِقْتُ الكَفِيتَ> أي ما أكْفِتُ به مَعِيشَتي، يَعْني أضُمّها وأصْلِحها‏.‏

وقيل‏:‏ أراد بالكَفِيت القُوّةَ على الجماع‏.‏

و ‏(‏قبل هذا في الهروي‏:‏ <وقال بعضهم: الكفيت: قِدْرٌ أُنزلت من السماء، فأكل منها، وقوي على الجماع> ‏)‏ هو من الحديث الآخر‏:‏

‏(‏ه‏)‏ الذي يُرْوى <أنه قال: أتاني جبريل بقِدْرٍ يقال لها الكَفِيت، فوجَدْتُ قَوة أربعين رجُلاً في الجِماع> ويقال للقْدر الصغيرة‏:‏ كِفْت، بالكسر ‏(‏قال في القاموس‏:‏ <والكَفْت، بالفتح: القِدْر الصغير، ويُكْسَر> ‏)‏‏.‏

ومنه حديث جابر <أُعطيَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكَفِيتَ> قيل للحسن‏:‏ وما الكَفِيتُ‏؟‏ قال‏:‏ البِضاع‏.‏

‏{‏كفح‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <أنه قال لِحسَّان: لا تَزالُ مُؤيَّداً بِرُوح القُدُس ما كافَحْتَ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم> المُكافَحة‏:‏ المُضَارَبَة والمُدافَعة تِلْقاء الوَجْه‏.‏

ويُروَى <نافَحْتَ> وهو بمعناه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث جابر <إن اللّه كَلَّم أباك كِفاحاً> أي مُواجَهةً ليس بينهما حِجابٌ ولا رَسُولٌ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <أعْطَيْت محمداً كِفاحاً> أي كثيراً من الأشياء من الدنيا والآخرة‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث أبي هريرة <وقيل له: أتُقَبِّل وأنتَ صائم؟ قال: نعم وأكْفَحُها> أي أتَمكَّن من تقبِيلها وأسْتَوفيه من غير اخْتِلاس، من المُكَافَحة، وهي مُصَادَفَة الوجْهِ للوَجْه ‏(‏انظر ‏(‏قحف‏)‏ ‏)‏‏.‏

‏{‏كفر‏}‏ ‏(‏ه س‏)‏ فيه <ألاَ لاَ تَرْجِعُنّ بَعْدِي كُفَّاراً يضْرب بَعْضُكم رِقابَ بَعْض> قيل‏:‏ أراد لابِسِي السَّلاح‏.‏ يقال‏:‏ كَفَرَ فَوْقَ دِرْعه، فهو كافِر، إذا لَبِس فَوْقَها ثَوباً‏.‏ كأنه أراد بذَلك النَّهْيَ عن الحَرْب‏.‏

وقيل‏:‏ معناه لا تَعْتَقِدوا تَكْفِير النَّاس، كما يَفْعَلُهُ الخوارِجُ، إذا اسْتَعْرَضوا الناسَ فيُكفِّرونهم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <من قال لأِخِيه يا كافِرُ فَقَدْ بَاء به أحَدُهما> لأنه إمّا أن يَصْدُق عليه أو يَكْذِب، فإن صَدَق فهُو كافِر، وإن كَذَب عاد الكُفْر إليه بِتَكْفِيره أخاه المسلم‏.‏

والكُفْرِ صِنْفان‏:‏ أحدُهما الكُفْر بأصْل الإيمان وهو ضِدُّه، والآخَر الكُفْر بفَرْع من فُروع الإسلام، فلا يَخْرج به عن أصْل الإيمان‏.‏

وقيل‏:‏ الكُفْر على أرْبَعَة أنْحاء‏:‏ كُفْر إنْكار، بالاّ يَعْرِف اللّه أصْلاً ولا يَعْتَرِف به‏.‏

وكُفْر جُحود، ككُفْر إبليس، يَعْرِف اللّه بقَلْبه ولا يُقِرّ بِلسانه‏.‏

وكُفْر عِناَد، وهو أنْ يَعْتَرف بقَلْبه ويَعْتَرف بِلِسانه ولا يَدِين به، حَسَداً وبَغْياً، ككُفْر أبي جَهْل وأضْرَابه‏.‏

وكُفْر نِفَاق، وهو أن يُقِرَّ بِلِساَنه ولا يَعْتَقد بقَلْبه‏.‏

قال الهروي‏:‏ سُئل الأزهري عمَّن يقول بخَلْق القُرآن‏:‏ أتُسَمِّيه كافراً‏؟‏ فقال‏:‏ الذي يَقُوله كُفْر ‏(‏في ا‏:‏ <كَفَر> ‏)‏، فأُعِيد عليه السُّؤال ثَلاَثاً ويَقُول مثل ما قال في الآخر‏:‏ قَدْ يَقُول المسْلم كُفْراً‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث ابن عباس <قيل له: <وَمَنْ لم يَحْكُمْ بما أنْزَلَ اللّهُ فأولِئك هُمُ الكافِرُون> قال‏:‏ هُم كَفَرة، ولَيْسوا كمن كَفَر باللّه واليوم الآخر>‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديثه ‏(‏في الأصل‏:‏ <الحديث> والمثبت من‏:‏ أ‏.‏ وانظر تفسير القرطبي 4/156‏)‏ الآخر <إنَّ الأوْس والخَزْرَج ذَكَرُوا مَا كَان مِنْهم في الجاهليَّة فثَار بعضُهم إلى بعض بالسُّيُوف، فأنْزَل اللّه تعالى <وكيفَ تكفُروَ وأنتم تُتْلَى عليكُمْ آياتُ اللّهِ وفيكُم رسولُه> ولم يكن ذلك على الكفُر باللّه، ولكِنْ على تَغْطِيَتِهم ما كانوا عليه مِنَ الألّفة والمَودّة‏.‏

ومنه حديث ابن مسعود <إذا قال الرجُل للرَّجُل: أنتَ لِي عَدُوّ، فقد كَفَر أحَدُهُما بالإسلام> أراد كُفْر نعْمَته، لأنَّ اللّه ألَّفَ بَيْن قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخْواناً، فَمن لَم يَعْرِفْها فَقد كَفَرَها‏.‏

ومنه الحديث <مَن تَرك قَتْل الحيَّاتِ خَشْيَةَ النار فقد كفَر< أي كفَر النِّعْمة. وكذلك:

(ه) الحديث الآخر <مَن أتَى حائضاً فَقد كَفَر>‏.‏

وحديث الأنواء <إنَّ اللّه يُنْزل الغَيث فيُصبِح قَومٌ به كافِرين، يَقولون: مُطِرْنا بَنوْء كَذا وكَذا> أي كافرين بذلك دُونَ غيره، حيْث يَنْسِبُون المَطر إلى النَّوْء دُون اللّه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <فرأيْتُ أكْثَر أهْلِها (أي النار) النَّساء، لِكُفْرِهِنَّ. قيل: أيَكْفُرْن باللّه؟ قال: لا، ولكنْ يَكْفُرْنَ الإحْسان، ويَكْفُرْن العَشير> أي يَجْحَدْنَ إحْسان أزْواجِهنّ‏.‏

والحديث الآخر <سِبَابُ المُسلمِ فُسُوقٌ وقِتَالُهُ كُفْر>‏.‏

‏(‏س‏)‏ <ومَنْ رَغِبَ عن أبيه فقد كَفَرَ>‏.‏

‏(‏س‏)‏ <وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فنعْمَةً كَفَرَها>‏.‏

وأحاديث من هذا النوع كثيرة‏.‏

وأصْل الكُفْر‏:‏ تَغْطِيَةُ الشيء تغطيةً تَسْتَهْلِكُهُ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الرِّدّة <وكَفَر مَنْ كَفَر من العَرب> أصحابُ الردّة كانوا صِنْفَيْنِ‏:‏ صِنْف ارْتَدّوا عن الدِّين، وكانوا طائِفَتَين‏:‏ إحْدَاهُما أصحاب مُسَيْلِمة والأسْوَد العَنْسِيّ الذين آمَنُوا بِنُبُوَّتِهما، والأخْرَى طائفة ارتَدُّوا عن الإسلام، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية، وهؤلاء اتفَّقَتِ الصحابة على قِتالهم وسَبْيِهِمْ، واسْتَوْلَدَ عليٌّ مِن سَبْيهِمْ أمَّ محمد ابن الحَنَفِيَّة، ثم لم يَنْقَرِض عصر الصَّحَابةِ حتى أجْمَعُوا على أنَّ الْمُرْتَدَّ لا يُسْبَى‏.‏

والصِّنْف الثاني من اهْل الرّدّة لم يَرْتَدُّوا عن الإيمان ولكن أنْكَرُوا فَرْض الزكاة، وزَعَمُوا أن الخِطَاب في قوله تعالى‏:‏ <خُذْ من أموالِهم صَدَقةً> خاصٌّ بِزَمن النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك اشْتَبه على عُمَر قِتالُهم؛ لإقْرارِهِم بالتَّوحيد والصلاة‏.‏ وثَبَت أبو بكر على قتاَلِهم لِمَنْع الزكاة فَتَابَعه الصحابة على ذلك؛ لأنهم كانوا قَرِيِبي العَهْد بزمانٍ يَقَع فيه التَّبْديل والنَّسْخ، فلم يُقَرّوا على ذلك‏.‏ وهؤلاء كانوا أهل بَغْي، فأضيفوا إلى أهْل الردّة حيْث كانوا في زمانهم، فانْسَحَب عليهم اسْمُها، فأمَّا مَا بَعْد ذلك، فَمن أنْكَرَ فَرْضيَّة أحَد أركان الإسلام كان كافِراً بالإجْماع‏.‏

ومنه الحديث <لا تُكَفِّر أهْل قِبْلَتِك> أي لاَ تَدْعهُم كُفَّاراً، أو لاَ تَجْعَلهم كفَّاراً بقولك وزَعْمك‏.‏

ومنه حديث عمر <ألاَ لاَ تَضْربوا المسْلمين فَتُذِلُّوهم، ولا تَمنعُوهُم حَقَّهم فَتُكَفِّروهم> لأنهم رُبَّما ارْتَدّوا إذا مُنِعوا عن الحقّ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث سعيد <تمَتَّعْنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعاويةُ كافِرٌ بالعُرُش> أي قَبْل إسْلامِه‏.‏

والعُرُش‏:‏ بُيوت مكة‏.‏

وقيل‏:‏ مَعْناه أَنه مُقِيم مُخْتَبِىء بمكة، لأنَّ التَّمتُّع كان في حَجَّة الودَاع بَعْد فَتْح مكة، ومعاويةُ أسْلم عام الفتْح‏.‏

وقيل‏:‏ هو من التَّكْفير‏:‏ الذُّل والخُضوع‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عبد الملك <كَتَب إلى الحجَّاج: من أقَرّ بالكُفْرِ فَخلِّ سَبيله> أي بكُفْر مَنْ خالف بَني مَرْوَان وَخرج عليهم‏.‏

ومنه حديث الحجاج <عُرِض عليه رجُل من بني تَميم ليَقْتُلَه فقال: إني لأرَى رجُلاً لاَ يُقِرّ اليوم بالكُفْر، فقال: عن دَمِي تَخْدَعُني! إني أكْفَرُ مِن حِمار> حِمَارٌ‏:‏ رَجُل كان في الزمان الأوّل، كَفَر بَعْد الإيمان، وانْتَقل إلى عِباَدة الأوثان، فصَار مثلاً‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث القنوت <واجْعَل قلوبهم كَقُلوب نِساء كَوافِرَ> الكَوافِر‏:‏ جَمْع كافِرة يعني في التَّعادِي والاخْتِلاف‏.‏ والنِّساء أضْعَفُ قُلوباً من الرّجال، لا سِيَّما إذا كُنّ كَوافِرَ‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الخَدْرِيّ <إذا أصْبَح ابنُ آدم فإنَّ الأعْضَاء كُلَّها تُكَفَّر لِلِّسَان (في الأصل وا، والهروي: <اللِّسان> وأثبتُّ ما في لسان العرب، والفائق 2/418>‏)‏ أي تَذِلّ وتَخْضَع ‏(‏بعده في الهروي‏:‏ <له> ‏)‏‏.‏

والتَّكْفير‏:‏ هو أن يَنْحَنِي الإنسان ويُطَأطِىء رأسَه قريباً من الرُّكوع، كما يَفْعل من يُريد تَعْظِيم صاحِبه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث عَمرو بن أميَّة والنَّجَاشي <رأى الحَبشةَ يَدْخُلون من خَوْخَةٍ مُكَفِّرين، فَولاّه ظَهْره ودَخل>‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث أبي مَعْشَر <أنه كان يَكْره التَّكْفِير في الصلاة> وهو الانْحِناء الكَثِير في حالة القِيام قَبْل الركوع‏.‏

وفي حديث قضاء الصلاة <كَفَّارتُها أن تُصَلِّيَهَا إذا ذكَرْتَها>‏.‏

وفي رواية <لا كَفّارَة لها إلاَّ ذلك>‏.‏

قد تكرر ذكر <الكَفَّارةِ> في الحديث اسْماً وفْعِلاً مُفْرداَ وَجَمعاً‏.‏ وهي عبارة عن الفَعْلة والخَصْلة الَّتي من شَأنها أن تُكَفِّر الخَطيئة‏:‏ أي تَسْتُرها وَتَمْحُوها‏.‏ وهي فَعَّالة للْمبالَغة، كَقَتَّالة وضَرَّابة، وهي من الصِّفات الغالِبَة في باب الاسْمِية‏.‏

ومعنى حديث قَضاء الصَّلاة أنه لا يَلزمه في تَرْكها غَيْرُ قَضائها؛ من غُرْم أو صَدَقة أو غيرِ ذلك، كما يلزم المُفْطِرَ في ومضان من غير عُذْر، والمُحْرِمَ إذا تَرك شيئأ من نُسُكه، فإنه تَجِب عليهما الفِدْية‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <المُؤمِن مُكَفَّر> أي مُرَزَّأٌ في نَفْسَه ومَالِه؛ لتُكَفَّر خَطاياه‏.‏

وفيه <لا تَسْكُنِ الكُفُورَ، فإِن ساكِنَ الكُفُور كسَاكِن القُبُور> قال الحربي‏:‏ الكُفُور‏:‏ ما بَعُد من الأرض عن الناس، فَلا يَمُرّ به أحد، وَأهْل الكُفور عند أهْل المُدُنِ، كالأموات عِند الأحْياء، فَكأنّهم في القُبور‏.‏ وأهْل الشَّام يُسمُّون القَرْيةَ الكَفْر‏.‏

ومنه الحديث <عُرِض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما هو مَفْتوح على أمَّتِه مِن بَعْده كَفْراً كَفْراً، فَسُرَّ بذلك> أي قَرْيَة قَرْية‏.‏

ومنه حديث أبي هريرة <لَتُخْرجنَّكم الرُّومُ منها كَفْراً كَفْراً>‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث معاوية <أهْل الكُفورِ هُمْ أهلُ القُبُور> أي هُم بمنْزلة الموْتَى لا يُشَاهِدون الأمْصار والجُمَع والجَماعَاتِ‏.‏

وفيه <أنه كان اسْم كِنانةَ النبيّ عليه الصلاة والسلام الكَافُور> تَشْبِيهاً بِغِلاف الطَّلْع وأكْمَام الفَواكِه، لأنها تَستُرها، وهي فيها كالسّهام في الكِنَانة‏.‏

وفي حديث الحسن <هُو الطِّبِّيع في كُفُرَّاه> الطَّبَّيعُ‏:‏ لُبُّ الطَّلْع، وكُفُرَّاهُ - بالضَّم وتشديد الراء وَفتح الْفاء وَضَمَّها مَقْصُور‏:‏ هُو وعاء الطَّلْع وقِشْره الأعلى، وكذلك كافُورُه‏.‏

وقيل‏:‏ هو الطَّلْع حين يَنْشَقُّ‏.‏ ويَشْهد للأوّل قوله في الحديث‏:‏ <قِشْرُ الكُفُرَّي>‏.‏

‏{‏كفف‏}‏ * في حديث الصدقة <كأنما يَضَعُها في كَفّ الرحمن> هو كناية عن مَحلّ قَبُول الصَّدَقة، فكأن المُتَصدّق قد وَضَع صَدَقته في مَحلّ القَبُول والإثَابة، وإلاَّ فَلا كَفَّ للّه ولا جارِحةَ، تعالى اللّه عَمَّا يقول المُشَبِّهون عُلُوّاً كبيراً‏.‏

ومنه حديث عمر <إنَّ اللّهَ إن شاء أدْخَل [خَلْقَهُ] (ساقط من:ا) الجنة بِكَفٍّ واحِدة، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: صَدَق عُمر>‏.‏

وَقَد تكررّ ذكر <الكَفِّ والحَفْنَة واليَدِ> في الحديث، وكُلُّها تمثيل من غير تَشْبيه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه الحديث <يَتَصَدّق بجميع ماله ثم يَقْعُد يَسْتَكِفُّ الناس> يقال‏:‏ اسْتَكَفّ وتَكَفَّف‏:‏ إذا أخَذ ببَطْن كَفِّه، أو سأل كَفَّاً من الطَّعام أو ما يَكُفُّ الجوع‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <أنه قال لسَعْدٍ: خيْرٌ من أن تَتْرُكَهم عاَلَةً يَتَكَفَّفُون الناسَ> أي يَمُدّون أكُفَّهم إليهم يَسْألونَهم‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث الرؤيا <كأن ظُلَّةً تَنْطِفُ عَسَلاً وَسَمْناً وكأنّ الناسَ يَتَكَفّفُونه>‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <المُنْفق على الخَيل كالمُسْتَكِفّ بالصَّدَقة> أي البَاسِط يَدَه يُعْطِيها، من قَوْلهم‏:‏ اسْتَكَفّ به الناسُ، إذا أحْدَقُوا به، واسْتَكَفُّوا حَوْله يَنْظرون إليه، وهو من كَفاف الثوب، وهي طُرَّته وحَواشِيه وأطْرَافه، أوْ من الكِفَّة بالكسر، وهو ما اسْتدار كَكِفَّة المِيزان‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث رُقَيْقة <واسْتَكَفُّوا (في ا، واللسان: <فاستكُّفوا> والمثبت في الأصل، والفائق 2/314‏)‏ جَنَابَيْ عَبْدِ المطَّلب> أي أحَاطُوا به واجْتَمعوا حَوْلَه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <أُمِرْت ألاّ أكُفَّ شَعْراً وَلاَ ثَوباً> يَعْني في الصلاة‏.‏

يَحْتَمل أن يكون بمَعْنى المَنْع‏:‏ أي لا أمْنَعُهما من الاسْتِرْسال حالَ السُّجود لِيَقَعَا على الأرض‏.‏

ويحتمل أن يكون بمعنى الجَمْع‏:‏ أي لا يَجْمَعُهما وَيَضُمُّهما‏.‏

ومنه الحديث <المؤمن، أخُو المؤمِن يَكُفُّ عليه ضَيْعَته> أي يَجْمَع عليه مَعيشَته ويَضُمُّها إليه‏.‏

ومنه الحديث <يَكُفُّ ماءَ وجْهه> أي يَصُونه ويَجْمعه عن بَذْل السُّؤال‏.‏ وأصْلُه المَنْع‏.‏

ومنه حديث أم سلمة <كُفِّي رأسي> أي اجْمَعيه وضُمِّي أطْرَافَه‏.‏

وفي رواية <كُفِّي من رَأسِي> أي دَعِيه واتْرُكي مَشْطَه‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفيه <إنَّ بيْنَنا وبَيْنَكم عَيْبَةً مَكْفُوفة> أي مُشْرَجَة على ما فيها مُقْفَلة، ضَربَها مَثَلاً للصَّدُور، وَأنَّها نَقيَّة من الغِلِّ والغِشِّ فيما اتَّفقوا عليه من الصُّلح والهُدْنَة‏.‏

وقيل‏:‏ معناه أنْ يكون الشَّرُّ بَيْنَهُم مَكْفُوفاً، كما تُكَفُّ العَيْبَةُ على ما فيها من المَتَاع، يُريد أنَّ الذُّحُول التي كانت بَيْنَهم اصْطَلَحوا على ألاّ يَنْشُروها، فكأنَّهم قد جَعَلوها في وِعاَء وَاشْرَجُوا عليه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عمر <وَدِدْت أنِّي سَلِمْت من الخِلافَة كَفَافاً، لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي> الكَفَاف‏:‏ هو الذي لا يَفْضُل عن الشيء، ويكون بقَدْرِ الحاجةَ إليه‏.‏ وهو نَصْبٌ على الحال‏.‏

وقيل‏:‏ أرادَ به مَكْفُوفاً عَنِّي شَرُّها‏.‏

وقيل‏:‏ مَعْناه ألاّ تَنَالَ مِنِّي ولاَ أنَالَ منها‏:‏ أي تَكُفُّ عَنِّي وأكُفُّ عنها‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث الحسن <ابْدَأْ بِمَن تًعُولُ ولا تُلاَمُ عَلَى كَفَاف> أي إذا لم يَكُن عِندَك كَفَافٌ لم تُلْم عَلَى ألاّ تُعْطِيَ أحَداً‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفيه <لاَ ألْبَس القَمِيصَ المُكَفَّف بالحَرِير> أي الذي عُمِل على ذَيْله وأكْمَامِه وجَيْبِه كَفَافٌ من حَريِر‏.‏ وكُفَّة كلَّ شيء بالضم‏:‏ طُرّتُه وحاشي‏!‏َته‏.‏ وكلُّ مُسْتَطِيل‏:‏ كُفَّة، كَكُفَّة الثَّوب‏.‏ وكلُّ مُسْتَدير‏:‏ كِفَّة، بالكسر، كَكِفَّة المِيزان‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث علي يَصِف السَّحاب <وَالْتَمع بَرْقُه في كُفَفِه> أي في حَواشِيه‏.‏

وحديثه الآخر <إذا غَشِيَكم اللَّيلُ فاجْعَلُوا الرِّماَحَ كُفَّة> أي في حَواشِي العَسْكرِ وأطْرَافِه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الحسن <قال له رجل: إنَّ بِرِجْلي شُقَاقاً، فَقَال: اكْفُفْه بِخِرْقة> أي اعْصِبْه بها، واجْعَلْها حَوْلَه‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث عطاء <الكِفَّة والشَّبَكَة أمْرُهُما وَاحد> الكِفَّة بالكسْر‏:‏ حِبَالَة الصَّائد‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث الزبير <فَتَلَقَّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كَفَّةَ كَفَّةَ> أي مُوَاجَهَة، كأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما قد كَفّ صاحبه عن مُجاَوَزَتِه إلى غيره‏:‏ أي مَنَعه‏.‏ والكَفُّة‏:‏ المرَة من الكَفِّ‏.‏ وهما مَبْنِيَّان على الفتح‏.‏

‏{‏كفل‏}‏ * فيه <أنا وكافِلُ اليَتيم كَهَاتَيْن في الجنَّة، له ولِغَيْره> الكَافِل‏:‏ القائم بأمْرِ اليَتيم المُرَبِّي له، وهو من الكَفِيل‏:‏ الضَّمِين‏.‏

والضَّميرُ في <لهُ> و<لغيره> راجِعٌ إلى الكَافِل‏:‏ أي أنَّ اليَتِيم سَواء كان لَلِكَافِل من ذَوِي رَحِمه وأنْسَابه، أو كان أجْنَبِيّاً لِغَيْره، تَكَفَّل به‏.‏

وقوله‏:‏ <َهَاتَيْن> إشارة إلى أصْبُعَيه السَّبَّابة والوسْطَى‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه الحديث <الرَّابُّ كافِلٌ> الرَّابُّ‏:‏ زَوْج أمّ اليَتِيم؛ لأنه يَكْفُل تَرْبِيَتَه ويَقوم بأمْره مَع أمِّه‏.‏

‏(‏ه‏)‏ ومنه حديث وَفْد هَوازِن <وأنت خَيْرُ المَكْفُولِين> يَعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏ أي خَيْرُ مَن كُفِلَ في صِغَره، وأُرْضِع وَرُبِّيَ حَتَّى نَشأ، وكان مُسْتَرْضَعاً في بَنِي سَعْد بن بكر‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث الجمعة <له كِفْلاَن من الأجْر> الكِفْل بالكَسْر‏:‏ الحَظُّ والنَّصِيب‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وفي حديث مَجيء المسْتَضْعَفِين بمكة <وعَيَّاش بن أبي ربيعة وسَلَمة ابن هشام مُتَكَفِّلان عَلَى بَعير> يُقال‏:‏ تَكَفَّلْت البَعِير وَأكْفَلْتُه‏:‏ إذا أدَرْتَ حَوْل سَنَامِه كِساَءً ثم ركِبْتَه، وذلك الكِسَاء‏:‏ الكِفْل، بالكسر‏.‏

ومنه حديث جابر <وَعَمَدْنا إلى أعْظَمِ كِفْلٍ>‏.‏

ومنه حديث أبي رافع <قال: ذلك كِفْلُ الشَّيْطان> يَعْني مَقْعَده‏.‏

‏(‏ه‏)‏ وحديث النَّخَعِيّ <أنه كَرِه الشُّربَ من ثُلْمة القَدح، وقال: إنها كِفْلُ الشيطان> أرادَ أنَّ الثُّلْمَةَ مَرْكبُ الشَّيطان؛ لما يكون عليها من الأوْسَاخ‏.‏

‏(‏س‏)‏ وفي حديث ابن مسعود <ذكر فِتْنَة فقال: إنّي كائنٌ فِيها كالكِفْل، آخُذُ ما أعْرِف وأتْرك ما أُنْكِر> قيل‏:‏ هو الذي يكون في آخرِ الحَرْب هِمَّتُه الفِرَار

وقيل‏:‏ هو الذي لا يَقْدِر على الرُّكوب والنُّهُوض في شيء، فهو لازمٌ بَيْته‏.‏

‏{‏كفن‏}‏ * فيه ذِكْر <كَفَن الميّت> كَثيراً‏.‏ وهو معروف‏.‏

وذكَر بَعْضُهم في قوله‏:‏ <إذا كَفَّنَ أحَدُكم أخاه فلْيُحْسِن كَفْنَه> أي بسُكون الْفَاء على المصْدر‏:‏ أي تَكْفِينَه‏.‏ قال‏:‏ وهو الأعَمُّ؛ لأنَّه يَشْتَمِل على الثَّوب وهَيْئَتِه وعَمَلِه، والمعروف فيه الفتح‏.‏

وفيه <فأهْدَى لنا شاةً وكَفَنَها> أي ما يُغَطِّيها من الرُّغْفان>‏.‏

‏{‏كفهر‏}‏ ‏(‏ه‏)‏ فيه <ألقُوا المُخالِفِين بوَجْهٍ مُكْفَهِرٍّ> أي عابِسٍ قَطوب‏.‏

ومنه حديث ابن مسعود <إذا لَقِيتَ الكافِرَ فألْقَهُ بوجهٍ مُكْفَهرٍّ>‏.‏

‏{‏كفا‏}‏ ‏(‏س‏)‏ فيه <مَن قَرأ الآيَتَين مِن آخر البَقَرة في ليلةٍ (في الأصل: <في كل ليلة> وفي ا‏:‏ <في ليلة> والمثبت من اللسان‏.‏ ويوافقه ما في البخاري ‏(‏باب فضل البقرة، من كتاب فضائل القرآن‏)‏ وما في مسلم ‏(‏باب فصل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها> كَفَتاه> أي أغْنَتاه عن قِيام اللِّيل‏.‏

وقيل‏:‏ أراد أنهما أقَلّ ما يُجْزىء من القِراءة في قيام الليل‏.‏

وقيل‏:‏ تَكْفِيان الشَّرَّ وتَقيان من المكروه‏.‏

ومنه الحديث <سَيَفْتَح اللّه عليكم ويكَفِيكم اللّه> أي يَكفيكم القِتال بما فَتَح عليكم‏.‏

والكُفَاة‏:‏ الخَدَم الذين يَقُومون بالخِدْمة، جمع كافٍ‏.‏ وقد تكرر في الحديث‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث أبي مَرْيَم <فأذِنَ لِي إلى أهْلي بغير كَفِيٍّ> أي بغير مَن يقوم مَقامِي‏.‏ يقال‏:‏ كَفاه الأمْرَ، إذا قام مَقامَه فيه‏.‏

‏(‏س‏)‏ ومنه حديث الجارُود <وأكْفِي مَن لم يَشْهَد> أي أقُوم بأمْرِ مَن لم يَشْهَد الحَرْب، وأُحاربُ عنه‏.‏